السيد محمد باقر الخوانساري
231
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
فأخذوا هذا المولى ، وذهبوا به إلى ما وراء النّهر ، وقد ناظر فيها مع علمائهم مناظرات ومباحثات عديدة ، وكان يتّقى فيها ويدّعى مذهب الشّافعية ، ومع ذلك لم ينفع واستشهد فيها بتعصّب الحنفيّة وغلوّهم وقتلوه بالخنجر والألماس ونحوهما ، ولم يكتفوا بذلك بل أحرقوا جسده الشّريف في ميدان بخارى ، هذه آخر ما حكاه في ترجمته . وقد حكى ميرزا بيك المنشى الجنابذي المعاصر للسّلطان شاه عبّاس الماضي الصّفوي في تاريخه الموسوم ب « الرّوضة الصّفوية » ما معناه انّ عبد اللّه خان ملك الأوزبك الّذي كان ببخارى ، أرسل ولده عبد المؤمن خان حاكم بلخ بعد مضىّ قليل الزّمان من مجيء عبد اللّه خان إلى الهرات حيث طلبه على قلى خان شاملو حاكم هرات إلى هرات عقيب محاربته مع مرشد قلى خان وغلبة مرشد قلى خان عليه وأخذه السّلطان شاه عبّاس من يده إلى المشهد الرّضا لأجل أخذ تلك البلاد من يد أمراء دولة السّلطان شاه عبّاس المذكور ، ولمّا توجّه عبد المؤمن خان إلى المشهد الرّضا وأخذ تلك البلدة عنوة ، وقتل جميع من في تلك البلدة ، وجلس في صفّة أمير على شيربها ، وأمر بكسر باب الرّوضة ، وقتل من فيها أخذت الأوزبكيّة في حوالي الرّوضة المولى الجليل خاتم المجتهدين المولى عبد اللّه التّسترى ، فذهبوا به إلى عبد المؤمن خان وقالوا : انّ هذا هو رئيس الرّافضيّة ، فأمنه الخان المذكور وأرسل المولى المزبور إلى والده عبد اللّه خان ببخارى ، وبعد ما أوصل إلى بخارى ، باحث مع علماء بخارى في المذهب ، فعجزوا عن معارضته ، فقالوا لعبد اللّه خان انّه ليس لكم شكّ في حقيقة مذهبكم ، فما الباعث على مناظرة هذا الرّجل ، ولا بدّ أن يقتل من كان مخالفا لمذهبنا ويجتنب عن مباحثته لئلّا يصير باعثا على إخلال العوام ؛ فقتلوه بالآلات التي نقلناه سابقا بها رضى اللّه عنه ، ثمّ قال : وبرواية أخرى انّه امسك نفسه عن المباحثة والمعارضة معهم ، وادّعى انّه شافعىّ تقيّة ، فلم يقبل منه علماء بخارى وقالوا : انّه يقول ذلك لأجل خوفه على نفسه ، وإلّا فهو رافضي ، فقتلوه ، ثم أحرقوا جسده بالنّار تعصّبا منهم ما ورد في النّص المتواتر من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا يعذّب بالنار إلا رب النار « انتهى »